أنس الهراس
وداعا لينين
أو كيف تبني لأمك دولة في غرفة
تدور أحداث الفيلم في الفترة الممتدة بين سنتي 1989 و 1990 بألمانيا الشرقية .. ألكسندر كيرنر، شاب ألماني في الـ 21 من عمره يعيش مع أمه كريستيان وأخته أريان في شقة صغيرة ببرلين .. بعد أن هاجر زوجها إلى ألمانيا الغربية، ستقرر كريستيان الإنضمام إلى الحزب الإشتراكي الألماني، وتتطوع في أنشطة الجمعيات الشبابية، لتصبح بعد ذلك شيوعية " بحق " ..!!
شهر أكتوبر 1989 كان موعد الإحتفالات بالذكرى الأربعين لميلاد جمهورية ألمانيا الديموقراطية، بينما كانت أم كريستيان متجهة لتقديم خطابها بإحدى الإجتماعات، ستصادف إبنها ألكيس مع موكب محتج ضد سياسةالدولة، قبل أن تصاب بالإغماء بعد رؤيتها للشرطة تعتقله وتعامل المحتجين بعنف ..
أسابيع قليلة بعد ذلك سيسقط سور جداربرلين، وسيندمج الشابان في الحياة الغربية الجديدة، أليكس سيصبح عاملا بشركة لتوزيع التلفزيونات والأقمار الصناعية وسيغرم بممرضة أمه (التي لا تزال في " كوما ") لاراالروسية، ، فيما ستعمل أخته أريان بشركةو Burger King ستتزوج بشاب من ألمانياالغربية .. بعد ثمانية أشهر من ذلك وبالتحديد في شهر يونيو 1990، ستستيقظ أم أليكس من غيبوبتها ..!!
طبيب كريستيان سينصح أليكس بعدم تعريض أمه لأي مفاجآت أو صدمات نظرا لهشاشة قلبها الآن .. مما يعني أن عليه أن يخفي عن أمه أيضا التحولات السياسية التي حدثت وتلاشي الحياة الإشتراكية السابقة بشكل كلي ..
مما يعني أن على أليكس بناء ألماني اشرقية جديدة ولو في غرفة أمه ذات الـ79 متر مربع !!
بمساعدة أصدقائه وعائلته، سيتمكن الكسندر من إخفاء الخبر عن أمه لوقت طويل، حيث سيقوم بالبحث عن معلبات الطعام القديمة بعد أن اكتسحت المنتوجات الأوروبية والأمريكية الأسواق .. سيقوم أيضا ببث برامج تلفزية قديمة، وإنتاج أخبار كاذبة بمساعدة صديقه العبقري ..
لألمانيا مجد سينمائي وأفلام دخلت في قائمة أجمل ما عرضته الشاشات العالمية، ويعززهذا المجد فيلم " وداعا لينين.. !" وإذا كان الأمريكيون يمدحون تاريخهم ويصنعون منه الأساطير والبطولات، فالألمان يضحكون عليه ملء ذقونهم ..!!
بمجرد قرائتك للملخص أو مشاهدتك ل(تريلر) الفيلم ستنجذب لمشاهدته، ربما لأن الفكرة كانت عبقرية بحق، أو لبساطة المشاهد والوقائع رغم أنها تحكي عن فترة معقدة من تاريخ ألمانيا ..
الفيلم نال إعجاب جمهور أوروبا والعالم، بفضل الوصف البسيط والواقعي للحياة اليومية بجمهورية ألمانيا الديموقراطية، من علب "الكورنيشون"التقليدية وحتى " سيجموند ياخن" أول رائد فضاء ألماني والذي شكل قدوة أليكس بطل الفيلم منذ صغره.
لكن الفكرة الأساسية تبقى بشاعة التغييرات التي طالت سكان ألمانيا الشرقية وكيف سقط عالمهم بسقوط جدار برلين ..
" وداعا لينين .. " يتميز أساسا بالسيولة والمرونة التي استطاع من خلالها المخرج فولفانج بيكر أن يدمج بين الضحكات والدموع،الكوميديا والدراما، وخصوصا الحياة العادية بالسياسة ، كما عرف كيف يهرب من التفاصيل السياسية المملة، واهتم أكثر بحياة الشخصيات اليومية بأدق تفاصيلها : الأثاث، الملابس، الأغذية وكيف انقلبت كل هذه الأشياء في ظرف وجيز ..
تجده يستهزء قليلا بالليبرالية في ابتسامات عاملات "البرجر" المصطنعة، ثم قليلا بالاشتراكية المملة وبأم أليكس التي جعلت من الشيوعية الأصل في كل شىء ..
موضوع الكذب كان أيضا من عناوين الفيلم الرئيسية،وظهر في عدة مستويات فأليكس كذب على أمه طيلة الفيلم ولو من أجل مصلحتها، فيما أمه كذبت على أطفالها وخبأت رسائل أبيهم الذي هرب إلى ألمانيا الغربية ..
الفيلم يطرح أيضا موضوع " الأحكام المسبقة" ما بين الألمان، وهو ما يتمثل في حوارات أليكس وصديق أخته الألماني الغربي..
إلا أن أحد النقاط العبقرية في الفيلم كانت كيف بلورالمخرج موضوع الكذب باستعماله التلفاز وسيلة لذلك ، فأليكس كان يعيد بناء ألمانياالشرقية المصغرة في غرفة أمه، ويبحث عن زجاجات قديمة ليضع فيها الكورنيشون الهولندي في وقت اختفت فيه كل المنتوجات الشيوعية القديمة، كان زميله عبقري الصورة يصنع روبورتاجات تلفزية " MADE IN RDA" ليحيي البرامج الإشتراكية القديمة، ويعيد صناعة الواقع والحقيقة لأبعد الحدود، فسقوط ألمانيا الشرقية أصبح في تلفاز أمه " الألمانيون الغربيون يطلبون اللجوء لألمانيا الشرقية ..!!" وهو ما يذكر بالكذب التلفزي الذي كان يلعبه الطرفان عبر وسائل الإعلام قبل سقوط الجدار..
الفيلم ربط أيضا صلة ما بين الماضي اللاواقعي والممل، وبين الحاضر الحر والديموقراطي ورسم أفضل مجتمع يستطيع الإنسان العيش فيه، بين ما كان يجب أن تكون عليه الإشتراكية وما على الرأسمالية أن تصبح ..
وهو ما فعله أليكس ببناء ألمانياالشرقية التي كان يحلم بها، وبأفضل المواصفات الممكنة جامعا بين افكارالطرفين .
ولا ننسى أجمل لقطات الفيلم، حين وجدت كريستيان نفسها وجها لوجه مع تمثال لينين محمولا بطائرة مروحية تحمله إلى حيث لانعلم .. وشكله كمن يقول وداعا تحت الموسيقى المؤثرة ليان تييرسين ..
الدقة في السيناريو، المستوى العالي تقنيا وتنفيذيا، والآداء المميز للممثلين، رشحا فيلم " وداعا لينين ..!" ليكون أحد أكبر أفلام السينما الأوروبية والعالمية .. وكان من العادي أن يفوزبعدة جوائز سنة 2003،رغم الإستغراب الكبير لعدم ترشحه لجائزةالأوسكار لأفضل فيلم أجنبي ...
الفيلم عرف نجاحا كبيرا في ألمانيا وأوروبا كلها،حيث فاز بعدة جوائز محلية وأوروبية وعالمية ..
جائزة Deutschen Filmpreisاكتسح جوائز الفيلم الألماني بتسع جوائزأفضل فيلم، دانييل بروهل كأفضل ممثل، فلوريان لوكاس كأفضل ممثل في دور ذكوري ثانوي، أفضل مخرج، ثلاث جوائز للمونتاج، الموسيقى والتصوير،وأيضا جائزة الجمهور لأفضل فيلم ألماني في لاسنة، ودانييل بروهل كأفضل ممثل خلال السنة ..
كما حاز على جائزة أفضل فيلم أوروبي خلال سنة 2003، وهو أول فيلم ألماني يفوز بهذه الجائزة منذ انطلاقها سنة 1988، كما حاز دانييل بروهل على جائزةأفضل ممثل وبيرند ليشتنبرغ كأفضل كاتب سيناريو بنفس المهرجان ..
في فرنسا حازالفيلم على جائزة سيزار كأفضل فيلم اوروبي
كما ترشح لجائزة أفضل فيلم أجنبي بجوائز الجولدن جلوب الأمريكية والـBAFTAالإنجليزية.
بطاقة الفيلم
اسم الفيلمبالإنجليزية Good Bye Lenin :
تاريخ صدور الفيلم : 9 فبراير 2003
نوع الفيلم : دراما،كوميديا
إخراج : فولفجانجبيكير
سيناريو : فولفجانجبيكير، بيرند ليشتنبرج
بطولة : دانييل برويهل، كاترين ساس
التوزيع Ocean Films :
موسيقى : يان تييرسين
كاميرا: مارتين كوكولا
مدة عرض الفيلم 121 : دقيقة
تكلفة الإنتاج : 4 مليون أورو

|