مجلة ثقافية ، أدبية ، فنية ، مستقلة
   
 
  ملل : ماهر طلبه

ماهر طلبه  
ملل


منذ أن صعد السلم وارتقى أصابه الملل .. فقد علم كل ما كان يمكن أن يعلمه، لهذا جلس على درجة السلم الأخيرة.. وبدأ يفكر فيما سيقضى بقية عمره –كان الزمن يضرب جدران الكون يقطع الطريق صاعدا..هابطا.. قَلِقا فى انتظار فعله – أعياه الفكر.. لاحظ خطوط الشيب التى ضربت فوديه والخمول الذى ينز من عينيه.. يسيل.. يبلل قدميه.. فكر فى أن يقتطع هذا الجزء المبلول ينشره على أى درجة من درجات هذا السلم حتى يجف –لعل النشاط الذى بدأ به رحلته يعاوده.. وفعل.. لكن ما كان يُقلقه حقيقة.. كيف يوقف هذا الخمول المنهمر من العين!!؟؟ .. نظر إلى أعلى..
"هل كان يعلم أن ارتقائى سيقودنى إلى الجنون؟!.. " ...
فيما سيقضى بقية عمره؟! .. هل يفعل مثلهم يركب حصانه الأبيض يشهر سيفه ويدور فى البلدان فاتحا.. هل يعود إلى النظر فى عينى محبوبته – تلك التى كان فيما مضى يشعر أن الغيب ينكشف حين ينظر داخلهما – لعله يرى؟.. هل يعود من جديد إلى المرأة اللعوب يراودها عن نفسها وتراوده عن نفسه؟.. تجذبه إلى عالمها، ليَقتل أو يُِقتل، يَسجن أو يُسجن، يَظلم أو يُظلم، يعيش الفقر ويحلم بالغنى.. أم يتلبس زى الفقهاء /العلماء ويفتى بأكل الخنفس والصرصور والباعوض ويحرم أكل الذباب والناموس.. أعياه الفكر فتح دفتر يومياته – ذاك الذى ملأه بما رأى وعلم فى رحلته المشؤومة- فى صفحته الأولى ..جذبه نداء غامض.. سؤال.. أرهقه السهر حتى فُتح الباب.. دخل الضوء.. وتوالى ..ليالٍ لم يرفع وجهه إلى أعلى حتى لا يرى غير مايُرى..
 "كانت المرأة اللعوب تراودنى تجذبنى وكانت تنتابنى فى لحظات الصحو القليل تلك الرغبة الجهنمية، يحتوينى ذاك الاشتهاء.. عندها كنت أعود للنظر فى عينى محبوبتى فتدثرنى وأرى الغيب.. أقول لها أنى سأهجر هذه الأرض لو تركتنى وأبكى، فتضحك.. لكنى عودت النفس أن تُدير الظهر لها وأحنيه –آه من آلام الظهر – وأصعد.. أصعد.."
.. تمنى لو يرى مالا يُرى واستُجاب.. فتح يوما ما عينيه، هل هذه هى الصفحة الثانية
.."كيف وصلتُ إلى هذا العلو؟!.. لم أستطع أن أفسر.. كيف يطير الجسد ينتقل من مكان إلى مكان بدون جناحين –فيما مضى كنت أطير داخلها.. كانت تفرد ذراعيها تمدهما جناحين لى وأصير أنا الجسد.. نلتحم.. نطير.. ندخل عالم الحلم مخترقين حاجز الزمن.. عندها كنت أشعر أنى أرى وأنى أعلم- لم أستطع أن أفسر.. لكننى أعلم أنى أرتفع وأطير"..
 زادت مساحة البلل فكر فى أن يخرج امعاءه وجهازه التناسلى لينشرهما.. وفعل.. الثالثة.. الرابعة.. الخامسة.. تواصلت رحلة الصعود..
" أصعد.. أصعد.. أصعد.. فى المنتصف خرج الضوء الغامر بهرنى.. فنسيتها ونسيت نفسى حتى عندما كانت تفرد جناحيها ونلتحم لم أعد أشعر أنى أطير.. فقط كنت أشعر بها ترتفع فتفتقدنى وتعود لى من جديد.. عندها كانت تجن تضمنى بشدة،تصرخ وتدمر كل ما تصل إليه يداها من أعضائى لعلها تستطيع أن تستعيدنى وفقط كنت أشعر أن غيب عيونها لم يعد سوى صورة باهتة.. فكنت ابتعد."..
 أصاب البلل القلب والرئتين وملأ القفص الصدرى ماء الملل.. فكر فى أن يواصل نشر الأعضاء.. وفعل..
"رأيت ما لم أكن أستطيع أن أراه لولا الصعود.. سجدت فى محرابى –آه من آلام الظهر–"
.. ما بعد المنتصف عبره ورقة.. ورقة.. ممتلئُ حتى الصفحة الأخيرة.. كانت الأعضاء المتناثرة على درجات السلم تعوق حركة الزمن فى الصعود – آه من صفحته الأخيرة
".. عندها كنت قد جمعته فى إسفنجة وامتصصته" ..
رائحة البلل تزكم الأنف ..
"لم يعد صعبا أن أصل إلى الفكرة بغير فكر.. أن أسمعها.. أراها.. ألمسها.. بغير عضو... أن أدير هذا العالم بهذا المفتاح وأن أغلق شمس الله عندما أضع على عينى نظارتى السوداء "..
اخترق الماء الأم الحنون .. قالت ..
 أن عينيّ منذ وضعت فوقهما نظارتى السوداء لم تعدا تريا.. وتحركت نحوى عارية تجذبنى .. أشرت إلى أعضائى المتناثرة.. فاختارت أحدها وذهبت به ..
 فكر فى أن يخرج عقله ينشره على درجات هذا السلم لعله يجف – كانت كل درجات هذا السلم منحوتة فى تضاريس عقله – وفعل ..أغلق يومياته ألقى بها لأعلى.. كان الشيب يزحف وكان الملل يغرقه.. يغرقه.. يغرقه ..ي...
هل كان يعلم؟؟!!
 

mahertolba@yahoo.com

السقيفة ترحب بإبداعاتكم
 




البحث في الويب
البحث في السقيفة
أخبار ثقافية
 

افتتاح معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الثانية والاربعين يشارك فى هذا العم 800 ناشر عربى واجنبى من 31 دولة

روسيا ضيف شرف معرض القاهرة للكتاب هذا العام‬

المغربى محمد الملاخ والمصرى عمار على حسن يفوزان بجائزة الشيخ زايد للكتاب

الألكسو" تسعى لتنظيم ندوة دولية عن القدس بباريس

ميشيل أوباما قصة حياتها فى كتاب مترجم للعربية يحمل الكتاب عنوان " ميشيل أوباما .. السيدة الاولى وبريق الامل "


البوكر تذهب لمن لا يستحق‮.. ‬في بريطانيا

إتهم‮ "‬كيم ستانلي روبنسون‮"‬،أحد أهم كتاب الخيال العلمى ‮ ‬ أعضاء لجنة تحكيم جائزة‮ "‬مان بوكر‮" بتجاهل أدب الخيال العلمي الذي يعتبره‮ "‬أفضل أدب بريطاني في وقتنا الحالي‮"‬،‮ ‬مما إعتبره المراقبون ضربة قاصمة للمؤسسة الأدبية من كاتب له وزنه،‮ ‬خاصة و أنه حاصل علي العديد من الجوائز منها"نيبولا‮"‬،‮ ‬و"لوكاس‮"‬،‮ ‬و"هوجو‮"‬،‮ ‬حيث إتهم لجنة‮ "‬البوكر‮" ‬بمنح الجائزة‮ " ‬لما سوف يصبح فيما بعد أعمالا تاريخية‮"‬،‮ ‬بداية من سيرة حياة‮ "‬توماس كرونويل‮" ‬التي كتبتها‮ "‬هيلاري مانتل‮" ‬في‮ " وولف هول‮"‬،‮ ‬و"كتاب الأطفال‮" ‬لـ"إي إس بايات‮"‬،‮ ‬التي قال إنها تهتم بالماضي بينما روايات الخيال العلمي تهتم بالحاضر

تفتتح مكتبة نيويورك العامة اليوم معرضا مخصصا لكتاب الفيلسوف الفرنسى فولتير - كانديد احتفاءا بالكتاب عبد 250 عاما على صدوره

"‬ناسا‮" ‬تقتبس أحداث رواية

مهمة وكالة‮ "‬ناسا"لأبحاث الفضاء الأخيرة،‮ ‬التي تم فيها صنع تفجير علي سطح القمر،‮ ‬هي جزء من برنامج يحمل اسم"هيتشهيكر‮"‬،‮ ‬وهو عنوان رواية قديمة صادرة منذ ثلاثين عاما،‮ للمؤلف الراحل" دوجلاس آدمز‮"وقد تم إمداد الصاروخ بمقتطف مقتبس من نهاية الرواية‮ ‬،‮ ‬الذي جاء مطابقا لما حدث للصاروخ الحامل للمتفجرات بالفعل

[line]-[/line]
بسبب فوزهما بمسابقة بيروت‮ ‬ 39‮:‬ حليحل وشلبي أمام تحدي المحاكمة في إسرائيل

مشكلة قانونية تواجه الكاتبين الفلسطينيين،‮ ‬علاء حليحل وعدنية‮ ‬شبلي،‮ ‬بعد الإعلان عن فوزهما بمسابقة بيروت‮ ‬39‮. ‬وهي المشكلة التي أشارت لها صحيفة‮ "‬هاآرتس‮" ‬،‮ ‬فالكاتبان،‮ ‬اللذان يمتلكان جوازي سفر إسرائيليين،‮ ‬قد يتعرضان للمحاكمة في إسرائيل بعد عودتهما من بيروت‮.

اخبار الفن السابع
 

«لا يقهر».. «كلينت إيستوود» يقدم «مورجان فريمان» فى شخصية «نيلسون مانديلا»

دريد لحام و100 فنان عربى يزورون غزة فى فبراير القادم
المهرجان القومى للسينما فى طنجة

-

المخرج المغربى اسماعيل السويدى يعرض فيلمه "احمد أكاسيو"فى المهرجان القومى للسينما بطنجة

مهرجان روتردام للفيلم العربى يبدأ من القاهرة

قررت الرقابة الكويتية منع الجزء الثاني من فيلم الرعب الشهير "هالوين 2 نظرا لتضمنه مشاهد عنف ودماء وألفاظا خارجة عن الحياء العام. وبررت لجنة رقابة الأفلام التابعة لوزارة الإعلام منع الفيلم بأن مقص الرقيب لا ينفع معه.

 
أول نص قصصي (العازف على الماء) سنة 1986 بجريدة الاتحاد الاشتراكي- له نصوص أخرى بالاتحاد الاشتراكي، العلم، أنوال، البلاغ، الخضراء، الكرمل، كلمات، الفكر العربي المعاصر، الوحدة، آفاق… ويتوزع إنتاج بين الكتابة القصصية والترجمة. نشر عملا قصصيا واحدا: - مدائن الشمس, الرباط, منشورات اتحاد